قناة الجزيرة والأقطار المغاربية
كتبهاعبدالواحد رشيد ، في 25 أغسطس 2009 الساعة: 02:03 ص
مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.
قناة الجزيرة والأقطار المغاربية
قد لايجادل إثنان في كون الفضائية القطرية المسماة الجزيرة قد أبهرت المواطن المغاربي مثلما أبهرت مواطني المنطقة المسماة عربية ، وكانت بالفعل تستحق الثناء لأنها كانت الفضائية الأولى بالنسبة للناطقين بالعربية والذين تعلموا هذه اللغة ويعتبرونها لغتهم الثانية مثل الكثير من المغاربة لكونها أول قناة تتجاوز الرأي الوحيد في الكثير من القضايا وتبرز الرأي الاخر الشيىء الذي لم يكن متاحا في تلفزيونات هذه البلدان والشيىء الذي كان المواطن في هذه المنطقة متعطشا له مند أن أفل نجم ال BBC أو لندر كما كان يطلق عليها المغاربة ، فالجزيرة كسرت الكثير من الطابوهات وأطلعت الرأي في منطقة الشرق الأوسط والبلدان الشمال الإفريقية عن أراء الطرف الآخر ، مثل إطلاع الرأي العام على وجهة نظر الإسرائيلية من الكثير من القضايا بعد أن كان الإعلام يصور في هذه البلدان الإسرائليين على أنهم مجرد مجرمين وقتلة بل إن الإعلام جردهم من صفتهم الآدمية مما أتاح للرأي الواحد أن يسود وتكلت نوعا من العقدة من إسرائيل حتى أن المواطن ينظر لمجرد قراءة صحيفة إسرائلية على أنه خيانة وتطبيع ، وحدها الجزيرة مكنتنا نحن مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من وجهة نظر الإسرائيلية ولم نعد ننظر بنفس نظرة الإحتقار إلى الرئيس المصري أنوار السادات الذي كان أول رئيس يوقع معاهدة سلام مع الدولة العبرية التي لايعني ماسطرناه في هذه الأسطر أننا متفقون مع أفعالها وغطرستها وتجاوزاتها في المنطقة لكن من دون أن يعني الأمر تصوير الإسرائيلي على انه مجرد جزار والفلسطينيون أنبياء لايخطؤون ، نحن المغاربة تعرفنا لأول مرة على وجهة نظر البوليساريو من قضية الصحراء ولم تعد لنا صورة كون القياديين في هذه الجبهة الإنفصالية مجرد مرتزقة يستهدفون المغرب لإصعافه لحساب الجارة الجزائر بل هم مواطنون مغاربة دفعتهم أخطاء إرتكبتها الدولة المغربية في حق الشباب المنحدر من الأقاليم الجنوبية للمطالبة بالإنفصال ، إنبهروا بحركة التحرر العالمية والتي كانت في أوج في منتصف السبعينيات معتقدين أن تحقيق دولة صحراوية قد يكون سهل التحقيق والآن بعد أربع وثلاثين سنة ماتزال القضية تراوح مكانها وبفضل الجزيرة تم التعرف على وجهة نظر الطرف الآخر وتم التعرف على أخطاء طرفي النزاع والتي لولاها لربما عرفت القضية نهايتها ، بفضل الجزيرة أيضا عرفنا لماذا إختار بعض اللبنانيين أن يشتغلوا لحساب إسرائيل ولماذا إختار انطوان لحد تأسيس جيش عميل لإسرائيل .
كل هذه المحاسن والإيجابيان الموضوعة في ميزان حسنات قناة الجزيرة القطرية لايجب أن تحجب عنا بداية تكوين نظرة سلبية حول هذه القناة القطرية خاصة تجاه كل ماهو مغاربي ، فالجزيرة تبدي تحيزا واضحا ضد البلدان المغاربية وكأنها تريد تكريس عقدة التفوق المشرقي على المغرب ، إذ كيف يعقل أن لاترى الجزيرة في بلدان المغرب والجزائر وتونس غير الكأس الفارغة وحتى وإن كنت لاأشاطر نظام بن علي في قمع المعارضين وفرض هيمنة أبدية للحزب الحاكم إلآ أنني أستغرب كيف لاتلاحظ الجزيرة أن هذا البلد المغاربي الصغير بنى إقتصادا قويا في المنطقة أقوى حتى من إقتصاد دول بترولية بالمنطقة ، وكيف لاترى الجزيرة أن تونس حققت إنجازات في عدة ميادين لم تتحقق في العديد من بلدان الخليج التي تعتبر الجيرة قناة للدعاية لأنظمتها وكيف أن الجزيرة لاترى في تونس سوى سجن كبير لنظام بنعلي ، والجزائر بلد المليون شهيد لاتنظر إليه القناة القطرية إلا كبلد للحرب الأهلية وإلإرهاب والذي تشرعه الجزيرة في الكثير من الأحيان بواسطة الدعاية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بل إن وقاحة الجزيرة وإحتقارها للمغرب الأوسط وصلا بها إلى حد تنظيم إستفتاء حول مشروعية الإرهاب في الجزائر وكيفما كانت أخطاء الديمقراطية الجزائرية فهي أحسن بكثير من جميع ديمقراطيات بلدان الخليج ، حرية التعبير المتاحة بالمغرب الأوسط أكبر من تلك المتاحة بقطر ، ولايشكل المغرب الإستثناء في تعامل الجزيرة مع البلدان المغاربية ، لست هنا بصدد الدفاع عن النظام المغربي الذي لا أشاطره التمسك بدستور يجعل كل السلطات ممركزة في يد الملك ولا اوافق النظام المغربي في قمعه المستمر والمسترسل للصحافة المستقلة ، واستغرب سكوته عن تجاوزات بعض الأجهزة وخرقها لحقوق المعتقلين على ذمة الإرهاب ولااشاطره الإستمرار في سياسته القديمة بضنع الأحزاب الإدارية وفبركة الخرائط السياسية على المقاس الذي يرتضيه المخزن ومع ذلك لآاشاطر القناة القطرية في طريقة تقديمها لأخبار المغرب الذي عرف حراكا سياسيا لم تشهد المنطقة مثله وأتسع هامش الحرية بشكل أكبر بكثير من كل البلدان المسماة عربية وعرفا تصالحا مع ماضيه ورغبة قوية في جعل حقوق الإنسان محترمة ومع ذلك لاترى فيه قناة الجزيرة غير بلد لإنتاج المخذرات ومافيا الفساد والإفساد بل إن الجزيرة التي تتباكى حول تقسيم محتمل للعراق بسبب تصويت الشعب العراقي على النظام الفدرالي وأرادت أن تكون عراقية أكثر من العراقيين لاتتوانى في تشجيع الإنفصال في المغرب بالتحيز السافر لوجهة نظر البوليساريو والدعاية لانشطته مع أن البوليساريو ليست مجرد حركة مدعومة من الجزائر بل فاقدة لحريتها وإستقلاليتها أمام نظام العسكر الجزائري ، والجزيرة لاتقوم بهذه الأدوار المشبوهة لإبراز تفوق مشرقي خليجي وهمي على البلدان المغاربية بل إنها أيضا تخرب عقول الشباب في كامل المنطقة المسماة عربية بنشر الخطاب الشعبوي والتبسيطي وتشجيع هذا الخطاب من خلال عدة برامج مثل منبر الجزيرة الذي يفتح للمتطرفين وأشباه المثقفين ممن يختصرون أسباب تخلف البلدان المسماة عربية في حكامها الذين يعتبرون جميعهم حسب الجزيرة ولاأدري هل يشمل هذا الأمر أيضا أمير قطر عملاء للغرب هو الذي وضعهم في الحكم ليسهل له التحكم في موارد المنطقة ، كما جميع الحكام يستحيون فقط إن إستثنوا العقيد القدافي وامير قطر عملاء لإسرائيل ، وحتى وسط هذه البلدان تتحيز الجزيرة لتيارات سياسية معينة حتى ان حزب العدالة والتنمية المغربي لم يعد يطالب بحقه في الظهور على القنوات الوطنية لأن قناة الجزيرة تبنته كحزب وحيد في المغرب حيث لم نعد نسمع سوى أراء ومواقف هذا الحزب المغربي الذي نحترمه مع ذلك ، وحتى كاميرا الجزيرة لاتكاد تعرف سوى تظاهرات وأنشطة العدالة والتنمية ، أو صور الكاريانات والمزابل العشوائية وفي بعض الأحيان ولتضخيم أمر ما تلتجىء لأحزاب صغيرة جدا لايكاد يعرفها المواطن المغربي لتبرز على أن هناك موقف مخالف للإجماع مثلما هو الشأن لحزب النهج الديمقراطي الذي لايتعدى عدد مناضليه المائة في أحسن الأحوال ومع ذلك تختار الجزيرة بعض مواقفه التي تخدم خطها التحريري في إتجاه المغرب وتضخمها وتلتجىء لبعض الكائنات السياسية أحيانا ممن تجاوزها الزمن ولم يعد يتذكرها الشعب المغربي مند زمان مثل محمد زيان ، كما يتم الإلتجاء لأشخاص معينين دائما لتشويه الحركة الثقافية الأمازيغية وخلق عداء بينها وبين المواطنين الغيورين على دينهم مثل أحمد الدغرني في الوقت الذي تعج الحركة الأمازيغية بمناضلين من مستوى ثقافي كبير ومعروفون بمواقفهم الرزينة والعقلانية من أمثال عصيد واخياط وإدبلقاسم والحسين أوعزي وغيرهم كثير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج















































